محمد هادي معرفة
191
التمهيد في علوم القرآن
الأساسي الذي رمى إليه هذا التوجيه الربّاني ، والأهداف اللاحقة أو التبعية التي تستفاد من سوق الخبر أو الحادثة . وأغلب هذه الحوادث تتعلّق بكشف خطط أعداء اللّه وكيدهم للقضاء على الجماعة المسلمة ، وإطفاء نور اللّه وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ « 1 » . فممّا جاء بشأن اليهود قوله تعالى : وَمِنَ الَّذِينَ هادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هذا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ « 2 » . سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْراةُ فِيها حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ « 3 » . روى الطبرسي عن الإمام محمّد بن عليّ الباقر عليه السّلام وجماعة من المفسّرين أنّ هذه الآيات نزلت بشأن امرأة من خيبر ذات شرف بينهم زنت مع رجل من أشرافهم ، وهما محصنان ، فكرهوا رجمهما . فأرسلوا إلى يهود المدينة أن يسألوا النبي صلّى اللّه عليه وآله عن ذلك طمعا في أن يأتي لهم برخصة . فانطلق قوم منهم كعب بن الأشرف وكعب بن أسيد وشعبة بن عمرو ومالك بن الصيف وكنانة بن أبي الحقيق وغيرهم ، فقالوا : يا محمّد أخبرنا عن الزاني والزانية إذا أحصنا ما حدّهما ؟ فقال : هل ترضون بقضائي في ذلك ؟ قالوا : نعم . فنزل جبرائيل بالرجم ، فأخبرهم بذلك فأبوا أن يأخذوا به .
--> ( 1 ) التوبة : 32 . ( 2 ) المائدة : 41 . ( 3 ) المائدة : 42 و 43 .